الشيخ الطبرسي
36
تفسير جوامع الجامع
ولم يكن لبغضائهم أمد ، فأنساهم الله ذلك كله حتى تصافوا وعادوا إخوانا * ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ) * لما أمكنك التأليف * ( بين قلوبهم ) * وإزالة ضغائن الجاهلية عنهم * ( ولكن الله ألف بينهم ) * بالاسلام . * ( ومن اتبعك ) * الواو بمعنى " مع " وما بعده منصوب ، لأن عطف الظاهر المجرور على المكني قبيح ، والمعنى : كفاك وكفي متبعيك * ( من المؤمنين ) * الله ناصرا ، أو يكون في محل الرفع أي : كفاك الله وكفاك المؤمنون ، وهذه الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال ( 1 ) . والتحريض : المبالغة في الحث على الأمر ، من الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفي ( 2 ) على الموت ، وهذه عدة من الله بأن الجماعة من المؤمنين إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بتأييد الله * ( بأنهم قوم لا يفقهون ) * أي : بسبب أن الكفار جهلة يقاتلون على غير احتساب ثواب كالبهائم . وعن ابن جريج ( 3 ) : كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد للعشرة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا ، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب ، فثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة ، فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين ( 4 ) ، وقرئ : * ( ضعفا ) * بفتح الضاد وضمها ( 5 ) ،
--> ( 1 ) انظر الكشاف : ج 2 ص 234 . ( 2 ) أشفي على الشئ : إذا أشرف عليه . ( الصحاح : مادة شفي ) . ( 3 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي ، أصله رومي ، مولى بني أمية ، روى عن عطاء والزهري وعكرمة وطاووس وغيرهم ، كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ، قال أبو غسان : سمعت جريرا يقول : كان ابن جريج يرى المتعة . توفي سنة 150 ه وهو ابن سبعين سنة . انظر وفيات الأعيان : ج 2 ص 338 . ( 4 ) حكاه عنه أبو حيان في البحر المحيط : ج 4 ص 517 . ( 5 ) وبالضم قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 308 .